المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : sHaRk بـــــصُحبةِ مريضٍ بالإيــــدز }} .....


sHaRk
06-08-2010, 12:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسآؤكم عطر يا أصدقاء ..

قبل إسبوعين ؛
كُنتُ برُدهةٍ – حسبتُها هادئة – بعد إنتهاء الدوام في أحد المستشفيات ؛ منتظراً صديقي ؛ وما أصعب الأيام بدون سيارتك :)

أرجعتُ رأسي للوراء أغمضتُ عيني قليلآ ... بالكرسي المقابل لي إمرأةٌ ثلاثينية تجلس بجنبها طفلةٌ صغيرة في الثامنة أو التاسعه ؛ محجبة ؛
وولدينِ يلهوان بكرةٍ صغيرة في الأنحاء ... أغمضتُ عينَيَّ مودعاً المشهد المتكرر وغطيتُ في غفوة حالما أسمعُ [ رنَّةَ ] صديقي ...
أَنزلتُ رأسي قليلآ لأشتَمَّ ماتبقى من عطرٍ في [فريخة دشداشتي] ؛ لاشي .. أتأكد من هاتفي ؛ لاشي ؛
فأُرجعُ رأسي للوراء مجدداً حتى يوقفهُ الجدار فأغمُضُ عيني المرهقتين ...

.................

شيءٌ ما لامس أحد نعلي ؛ فحركها ... أفقتُ على ذلك مبتسماً للطفلِ صاحبِ الكرة ؛ وقد طأطأ رأسه خجلآ من توبيخ أمه وكلمة "حمار" ...
"عادي الوالدة حصل خير" رددتُ عليها بكل هدوء [ ولستُ متأكد من سماعها لذلك ] ؛
سألتُه "من إسمك؟" ؛ رد "يوسف" ... "صف كم يوسف؟" ؛ قال "بعدني ما اتعلم ^^" محاولآ بكل قوة الإفلات من يدي ؛
وقد رد قبله أخيه الاكبر قليلاً -بسخرية- "هذا بعده مايتعلم" وأختهما تضحك والأم مُتابعه بإبتسامةٍ [وإنكسارٍ لم افهمه] ..
"ويش تسوي هنا بالمستشفى يوسف؟" ؛ رد "ماشي بس جايين عشان الدوا :) " وأكمل لعبه ...
فهمتُ في داخلي بأنهم ربما من ضحايا أحد أمراض الدم الوراثية فقلت مبتسماً "الله يشفيك" وتركتهم وشأنهم ...

......................

فيما بعد ؛ لاحظت نظرات الأم الكسيرة ونظرات بنتها الكسيرة أيضاً ... لاحظت تفحص الام لي ولجلستي ؛
فخلت أن هيئتي ربما غير مناسبة فإستقمت في جلستي أكثر وخبأت التعب والنعاس وإعتدلت ...
سألتني "إنت دختور؟" ؛ "لا والله الوالدة ما دختور" ؛ "تتعلم هنا؟" .. "هيه" .. "الله يوفقك إن شاء الله" ..
"جميعاً إن شاء الله الوالدة" ... حينها تشجعتُ لأسالها : خير الوالدة حد من الاولاد مريض لاسمح الله؟!

.....................

ردت علي ؛ وكأنما ستبوحُ من عينيها من كثر ما لمعتا وأبرقتا بريقاً فيه شكوىً وبؤساً وبعضاً من يَأْسٍ وخوف ؛
"نعم ولدي ؛ أنا مريضة واولادي بعد يوسف وحمود ؛ فينا هذا المرض الخبيث الله يجيرك" وسكتَتْ ...
"السرطان أمي؟" ؛ ردت "لأ ؛ إبتلينا ولد الحلال بمرض الإيدز" ....

....................

حينها ؛ سكتتُ أنا وسكتت المسكينة ..

...................

حاولتُ بلاجدوى أن أتذكر شيئاً مما تعلمته لمواساةِ مريض الإيدز ؛ فعجزت من الصدمة ..
فقلت لها "لاحول ولاقوة إلا بالله ؛ الله المستعان يا الوالدة ؛ هذا إبتلاء"
تابعتُ حديثها وكله إيمان ويقين وقبول للواقع والقضاء والقدر المرير ؛ تابعتُ كلماتها وأنا أنظُر لإمرأةٍ حيةٍ تموت ؛
أقطعُ حيناً تواصلي معها لأنظر لطفليها الذَين يتعاركان على الكُرة وكأني أنظُرُ إلى أمواتٍ لا يعلمون ...

كانت تنظر إليهما معي ؛ ودموعُ الفقدِ تعتلي ناظِريها ...
كانت تنوحُ في داخلها .. سمعتُ النُواحَ بقلبي وربي !

..............

بصيصٌ طفيفٌ لاح في المُحيا المكلوم لمحتُهُ حينما قالت :"الحمدلله هذي بس سلمت" مشيرةً لإبنتها ...
نظرتُ إليها بإبتسامة وقلت الحمدلله ؛ من إسمك؟ قالت بخجل وبشجاعه مصطنعه "سمية" ...

.......................

عادت الام لتبث همومها لمن قَبِل أن يسمع ؛ وأكملت قصتها التي أسالت دمعةً لي واريتُها ...
"جابلنا البلية وراح" ؛
كانت تعني زوجها ؛ لم أشأ أن أسألها أين "راح" لإحساسي بغصةٍ وغمٍ بها إن فتحتُ له باباً فلربما لن أقوى على غلقه بسهوله ؛
فلزمتُ الصمت ؛ وقلت "ماحد يعلم الوالدة شو مكتوبله ف هذي الدنيا من حياة ونصيب وعافية وعمر ؛ هذا شي مكتوب قبل لا ننولد ؛ وشي عوائل تموت فلحظة عين بحادث كل شي مقدر بيصير أهم شي نكون مؤمنين" ...
كنت أعلم في قرارة نفسي بأني أُمَـثل !

........................

نعم ؛ أُمثل دور الثابت الصامد الناصح المؤمن القنوع الراضي بقضاء الله ؛ كنتُ أُحاول تعطير الأجواء بشيءٍ من الأمل والدين ؛
بينما أعلمُ بأن المرأة ربما شبعت من مثل هذا الكلام ؛ وأيقنت كذلك – مثلما أنا موقنٌ – بأنه لا أمل ..

فما أصعب الأوقات وأحلكها حينما نعيشُ بلا أمل ... حينما يكونُ الأملُ فقط بدارٍ غير دارنا ،
ويكون بالنا مشغولٌ بالتفكير بالموت وبموعده ؛ وبالقبر وبالحساب وبالآخرة ولا يكونُ للدنيا ولمتاعها عندنا وزنٌ ولا قيمة ولا أدنى حب ؛
حينما نرى أحبائنا وقد وضع الموتُ بصمته على بسماتهم وضحكاتهم وطعامهم وثيابهم حتى ؛ ولم تتبقى غير زيارته المفجعه ...

.........................

هذا ما قرأتُه في عيني المكلومة ... عيني المرأة الصابرة رغماً عنها ... المرأةُ التي بدأت في الموت - هي وعيالها - للتو ...

........................

تأتي "رنَّةُ" صديقي فأتجاهلها ؛ وكأنما أنا لست أنا .. الذي كان في غمرةِ التعب وقمةِ الإجهاد قبل نصف ساعه...
تابعتُ شكوى المسكينة ودموع الطفلة الصغيرة الكبيرة وضحكات الأطفال اللاهين عن الموت ؛

"والله ماهمني موتي ولا مرضي ؛ لكن هذيلا الاطفال مو ذنبهم ؛ وهذي البنت ما عارفة كيف بتكون حياتها خلافي" ...
بكت الأم ... فودعتها - قبل أن أبكي أنا – ودعتها بدعاءٍ وبأملٍ [ مُجَوَّفٍ! ] ؛ ولسان حالي لكِ الله يا إمرأة ؛ فيالمصيبتك ...

.........................

إستطاعت هذه المرأة أن تنقل لي كثيراً من أحاسيسها ؛ فقد كانت أقرب إلى كتلة الأحاسيس منها إلى البشرية ؛
كانت هموماً في صورة إنسان ... كانت أحزاناً ودموعاً لها قدمين ... كانت بائسة يائسة بالمعنى الذي تحمله
هاتين الكلمتين في المعجم الوسيط !!

........................

عِــــش هموم النآسِ حتى تتعلم [ الحمدُلله ] ...

عِش بين دمعاتِ أحداقهم ونزفِ جروحهم ؛ تنقل مابين غصَّاتِهم و إنكساراتهم ؛ إن عجزتَ عن أن تنطِق بمواساةٍ لهم ؛ فقط قُل : الحمد لك ياربي حمداً يوازي نعمتك ...
عِـش بالكوكب الأرضي ؛ وإبتسم ؛ إن لم تكن لك نآقةٌ ولا جمل في مُلِمَّةٍ أَلَمَّتْ بك أو بـحبيبٍ لك ... فقط تعلم الصمت [ الإيجآبي ] والإبتسامةَ [ الخلاقة ] وإترك خلق الله يموجون حيثما تقاذفت الأموآجُ مراكبهم ؛ لا تعبأ بِهِم ... غداً يموتون ونموتُ ؛ ويرحمهم الله إن أراد ويرحمك أيضاً إن شاء !

نتذوقُ طعمَ المرارةِ من عيونِ من سُلبَ البراءة ... نتعلمُ الصبرَ من عباراتِ الفَقْدِ ؛ أو إنتظاره ربما أحياناً ...


رعى الله البائسة وعيالها ...
وأمدَّ الله في أعمارهم سنيناً طويلة ... سنيناً أتمنى أن تزيد عن 20 سنة ؛ هي مايقدر عليه أفضل دواءٍ للإيدز اليوم ..
؛ ورعى كل البائسين على سطح الأرض .


نقلتُهـــا لكم كما عشتها ؛
فـــ تحيَّـــــةً لكم ؛

sHaRk

راقية بأخلاقي
06-08-2010, 01:52 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله ...نحمدك يا رب على النعمة ...

الحمدلله الذي عافانا من ما إبتلى به غيرنا ....

أشكرك أخي شارك لقد عيشتنا الحدث ...جعلت القلوب تبكي دما ..والعيون تبكي ألما ...


دمت بود دائما

أبيــــ .' ألحيــن '. ــك
06-08-2010, 12:16 PM
SHaRk

قصه تدمع العيون اللي لا تدمع وترقق القلوب القاسية

صحيح ان هذا المرض بلاء بلاء بلاء بلاء كبييييييير لا يعرف مذاقه

الا من يصيبه ..

اللهم اجرنا بلائك وقنا من عذابك وقي جميع المسلمين في كل مكان

اللهم آآآآآآآآآآآآآآمين

تقبلوا مروري

الشبح
06-10-2010, 11:06 PM
بكل أمانه ما أعرف شو أكتب وشو أرد عليك موقف او حالة صعب تحملها وأصعب لحضه في حياة الأنسان هي أنتظارة للموت , نعم مثل ما ذكرت لا يمكنه أن يبتسم ولا أن يحس بطعم الحياة وهو مصاب بهذا المرض الخبيث . عافنا الله جميعاً .... ادعوا لهم بالشفاء وأمهم بالصبر

sHaRk
06-11-2010, 04:30 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله ...نحمدك يا رب على النعمة ...

الحمدلله الذي عافانا من ما إبتلى به غيرنا ....

أشكرك أخي شارك لقد عيشتنا الحدث ...جعلت القلوب تبكي دما ..والعيون تبكي ألما ...


دمت بود دائما

ودمتي بصحة ..

راقية بأخلاقك ؛ وبردودك ..

كل الود .

sHaRk
06-11-2010, 04:32 PM
shark

قصه تدمع العيون اللي لا تدمع وترقق القلوب القاسية

صحيح ان هذا المرض بلاء بلاء بلاء بلاء كبييييييير لا يعرف مذاقه

الا من يصيبه ..

اللهم اجرنا بلائك وقنا من عذابك وقي جميع المسلمين في كل مكان

اللهم آآآآآآآآآآآآآآمين

تقبلوا مروري

اللهم آميـــــــــــــــــن ..

بارك الله فيك أخي الغالي ..

مرورٌ مُــــــــــــزهِر

أحسنت

sHaRk
06-11-2010, 04:36 PM
بكل أمانه ما أعرف شو أكتب وشو أرد عليك موقف او حالة صعب تحملها وأصعب لحضه في حياة الأنسان هي أنتظارة للموت , نعم مثل ما ذكرت لا يمكنه أن يبتسم ولا أن يحس بطعم الحياة وهو مصاب بهذا المرض الخبيث . عافنا الله جميعاً .... ادعوا لهم بالشفاء وأمهم بالصبر


أهـــــــــــلآ يا زعيـــم ..

فعلآ صعب حتى التفكير في ماذا سيفعل غداً أو حتى بعد ساعة وهو يعلم بأن في داخله شيٌ يقتله ..

صعب العيش مع هذا المرض .. ربما أصعب حتى من الموت به!

تحية لقلمك الشجاع يا شبح ..

مودتي لك عزيزي

شبح شناص
06-12-2010, 11:49 AM
قصه حزييينه ولي فيها يعور عيلهم الجلب
صرااحه ومحد يحس بهذا الشي ألا اذا صاااابه
ثاانكس ع القصه

اماراتيهـ عسولهـ
06-12-2010, 12:59 PM
لا حوله ولا قوه إلا بالله

نسأل الله العفو والعافية وشفاء التام لهؤلاء يارب

موقف صعب ...الله يصبرهم

قصه تدمع العين ...

اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت.
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون

لا إله الا الله الحليم الكريم .. لا اله الا الله العلي العظيم ..
لا إله الا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم ..
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
له الملك .. و له الحمد و هو على كل شيء قدير ..
الحمد لله الذي لا إله إلا هو .. و هو للحمد أهل .. و هو على كل شيء قدير ..
و سبحان الله .. و لا إله إلا الله .. و الله أكبر .. و لا حول و لا قوة إلا بالله ..
إلهي ..
أذهب البأس رب الناس ، اشف و أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقماً ..
إلهي ..
أذهب البأس رب الناس ، بيدك الشفاء ، لا كاشف له إلا أنت .. يارب العالمين آمين ..
إلهي ..
لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك .. إنك على كل شيء قدير

اللهم اميييييييييييين